محمد نبي بن أحمد التويسركاني
20
لئالي الأخبار
أجر الصّائم القائم ، ومن أفشاه إلى من يقدر على قضاء حاجته فلم يفعله فقتله اما أنّه ما قتله بسيف ولا رمح ولكن ما أنكى في قلبه . وقال النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم من جاع أو احتاج فكتمه النّاس وأفشاه إلى اللّه كان حقّا على اللّه أن يرزق رزقا سنة من الحلال . وقال : من شكى مصيبة نزلت به ، فانّما يشكوا ربّه . وقال رسول اللّه : من سخط برزقه وبثّ شكواه ، ولم يصبر لم ترفع له إلى اللّه حسنة ، وألقى اللّه وهو عليه غضبان . أقول فلا بدّ للفقير من الصّبر الكامل بالمجاهدات ، فانّ اللّه لم يخلق شيئا أشدّ من الفقر ، كما روى عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال أوحى اللّه إلى إبراهيم عليه السّلام خلقتك وابتليتك بنار نمرود ، فلو ابتليتك بالفقر ورفعت عنك الصّبر فما تصنع ؟ قال إبراهيم يا ربّ : الفقر أشدّ إلىّ من نار نمرود . قال اللّه تعالى فبعزّتى وجلالي : ما خلقت في السّماء والأرض أشدّ من الفقر وقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : لولا رحمة ربّى على فقراء أمّتى كاد الفقر أن يكون كفرا وفي رواية أنّه قال الفقر موت الأكبر قلت قلة العيال إحدى اليسارين ، وفي أخرى قال : الفقر هو الموت الأحمر يعنى القتل لشدّته . وقال لقمان لابنه يا بنىّ : ذقت الصّبر وأكلت لها الشّجر فلم أذق شيئا هو أمرّ من الفقر فان بليت به يوما فلا تظهر النّاس فيستهينوك ولا ينفعوك بشئ ارجع إلى الّذى إبتلاك به فهو أقدر على فرجك واسئله . وفي رواية أخرى قال : ذقت المرارات كلّها فلم أذق شيئا أمرّ من الفقر . قال بعض : قد يجوز الشّكوى واظهار الفقر والألم في غير صورة الاضطرار لاخ في الايمان لانّ الشكوى اليه ربّما ترتّب عليها بعض الفوايد ولا بدّ من شكوى الأذى صبابة يواسيك أو يسلّيك أو يتوجّع ولان المحن وزحمات القلوب ربما كان القلب لا يطيق تحملها كما لا يطيق تحمل غيرها . روى عن جابر بن يزيد الجعفي قال حدّثنى أبو جعفر عليه السّلام سبعين ألف حديث لم احدّث بها أحدا ولن احدث بها أحدا . قال جابر : قلت لأبي جعفر عليه السّلام جعلت فداك إنّك قد حملتني وقرا عظيما بما حدّثتنى به من سرّكم الذي